صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4933

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

له : استخلفت علينا عمر وقد عتا علينا ولا سلطان له ، فلو ملكنا كان أعتى وأعتى « 1 » . قال ابن الأثير : العتوّ هنا الشّدّة والغلظة والتجبّر « 2 » ، ولا علاقة له بالمعاصي . العتو اصطلاحا : قال الكفويّ : العتوّ : كلّ مبالغة في كبر أو فساد أو كفر « 3 » ، ويؤخذ ممّا ذكره الفيروزآباديّ في البصائر : أنّ العتوّ هو مجاوزة الحدّ في الاستكبار « 4 » ، قال - رحمه اللّه - عتا عتوّا إذا استكبر وجاوز الحدّ في الاستكبار . وقال ابن حجر : هو الانهماك في الطّغيان والمبالغة في الفساد « 5 » . وقال القرطبيّ : العتوّ : هو أشدّ الكفر وأفحش الظّلم « 6 » . ويمكن أن نستخلص من جملة هذه الأقوال أنّ العتوّ المذموم هو كلّ مخالفة لأمر اللّه عزّ وجلّ مصحوبة بالاستكبار ومجاوزة الحدّ مع التجبّر والمبالغة في الفساد . حكم العتو : إذا كان العتوّ معصية أو مخالفة لأمر اللّه - عزّ وجلّ - مصحوبة بالاستكبار ، فإنّه يعدّ من الكبائر المضاعفة : كبيرة المعصية ذاتها وكبيرة الكبر المقترن بها « 7 » . من معاني العتو في القرآن الكريم : لم تذكر كتب الوجوه والنظائر لفظ العتوّ ضمن تلك الألفاظ المشتركة الّتي تعدّدت معانيها في القرآن الكريم ، وبالرّجوع إلى كتب التّفسير أمكننا أن نقف على معان عديدة للفظ « العتوّ » منها : 1 - العتوّ بمعنى الطّعن في الّسّنّ ، وذلك قوله تعالى : وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ( مريم / 8 ) . 2 - العتوّ بمعنى القهر والغلبة ، ومن ذلك قوله تعالى : بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( الحاقة / 6 ) . 3 - العتوّ بمعنى الاستكبار عن الطّاعة ، ومنه قوله تعالى : وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ( الأعراف / 77 ) . 4 - العتوّ بمعنى العلوّ في الأرض ، من ذلك قوله تعالى : وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً ( الفرقان / 21 ) . 5 - العتوّ بمعنى التّجاوز في معصية اللّه تعالى ، ومخالفة أمره ومن ذلك قوله سبحانه : فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ . . ( الأعراف / 166 ) . وقوله جلّ من قائل عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها ( الطلاق / 8 ) . 6 - العتوّ بمعنى الطّغيان ، وذلك كما في قوله تعالى : بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ( الملك / 21 ) . [ للاستزادة : انظر صفات : الطغيان - الظلم - العدوان - العصيان - الغرور - الفجور - الكبر والعجب . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الإخبات - الإنابة - التواضع - الخشوع - الخوف - التقوى - تكريم الإنسان ] .

--> ( 1 ) منال الطالب ، شرح طوال الغرائب لابن الأثير ( 280 ) . وانظر الأثر كاملا في قسم الآثار ( أثر رقم 1 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 284 ) . ( 3 ) الكليات ( 598 ) ، وفيه « كل مبالغ » والصواب ما أثبتناه . ( 4 ) بصائر ذوي التمييز ( 4 / 19 ) . ( 5 ) فتح الباري ( 12 / 70 ) ، وقد جاء قوله هذا في الحديث عن عتوّ شاربي الخمر ، وذكر أيضا ان العتو هو التجبر . ( 6 ) جاء قول القرطبي هذا في تفسير قوله تعالى : « لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوّا كبيرا » . ( 7 ) انظر في كبيرة « الكبر » الزواجر 1 / 67 .